أحمد بن يحيى العمري
151
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وأما أدارسة الغرب فإن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن رضي الله عنهم « 1 » فرّ من وقعة فخ « 2 » بظاهر مكة حين كانت الهزيمة على العلويين من قبل أصحاب الهادي « 3 » ، وقتل سليمان ابن عبد الله بن الحسن طالبا الخلافة « 4 » ، فتنكر إدريس وصار ملاحا في بحر جدة ، وتنقل في بلاد المغرب إلى أن ثار
--> - صنعاء ، اتصل في شبابه بالإمام محمد الحبيب والد عبيد الله المهدي الفاطمي بعثه مع حجاج اليمن إلى مكة ، ثم رحل إلى المغرب ونشر المذهب ، وقامت بينه وبين خصومه وقائع كثيرة ، انتهت بمبايعة المهدي عبيد الله والقضاء على دولة الأغالبة في القيروان ، واستثقل المهدي تحكمه والانقياد إليه ، فأمر اثنين من رجاله فقتلوه سنة ( 298 ه ) في مدينة رقادة من أعمال القيروان . انظر البيان المغرب 1 / 124 - 149 ، انظر وفيات الأعيان 2 / 192 - 193 و 3 / 117 - 119 والبداية والنهاية 11 / 154 و 155 و 236 - 237 . ( 1 ) أسلفت ترجمته في هامش ص 141 من هذا الجزء . وانظر الكامل 6 / 93 وما بعدها . ( 2 ) في الأصل ( فج ) وفج الروحاء بين مكة والمدينة . انظر معجم البلدان 4 / 236 والصواب فخ بالخاء واد بمكة ، ويوم فخ كان في ذي القعدة سنة 169 ، حيث خرج أبو عبد الله الحسين بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه يدعو لنفسه ، وبايعه جماعة من العلويين بالخلافة بالمدينة وخرج إلى مكة ، فلما كان بفخ لقيته جيوش بني العباس . فبذلوا له الأمان ، ورشقه مبارك التركي بسهم فمات . ولم تكن مصيبة بعد كربلاء أشد وأفجع من فخ . انظر معجم البلدان 4 / 237 - 238 وانظر سير أعلام النبلاء 7 / 443 والكامل 6 / 90 - 94 . والمنتظم في تاريخ الملوك والأمم 8 / 310 والبداية والنهاية 10 / 200 - 202 ، وانظر نشأة دولة الأدارسة وأخبارهم كتاب البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب لابن عذاري 1 / 210 وما بعدها . ( 3 ) الهادي : الخليفة أبو محمد موسى بن المهدي بن المنصور عبد الله الهاشمي العباسي ، ولي عهد أبيه ، فلما مات أبوه تسلم الخلافة ، كان فيه ظلم وشهامة ولهو ، وكان شجاعا فصيحا لسنا ، أديبا مهيبا عظيم السطوة ، وقد خرج عليه حسين بن علي بن حسن بن حسن الحسني بالمدينة ، الذي قتل في وقعة فخ بظاهر المدينة . مات الهادي مسموما سنة ( 170 ه ) وعمره ( 23 ) سنة ، وكانت خلافته سنة وشهرا ، وقيل في موته غير هذا . انظر سير أعلام النبلاء 7 / 441 - 444 والكامل 6 / 87 - 90 . وما بعدها والمنتظم 8 / 305 - 307 ، والبداية والنهاية 10 / 201 - 205 . ( 4 ) سليمان بن عبد الله بن الحسين المثنى ابن الحسن بن علي بن أبي طالب : جد السليمانيين أصحاب الدولة في تلمسان . كان من أهل المدينة وصحب الحسين بن علي الطالبي في خروجه على -